يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

108

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ولم يعلم مقدار ما بقي ميتا حتى وضعت الأرضة على العصا فأكلت منها يوم وليلة ، ثم حسبوا على ذلك فوجدوه قد مات منذ سنة ، وقيل في الأرض : إنه القطع من قولك : أرضت الشيء قطعته . وقيل الأرض المعلومة . والأرض أيضا : الرعدة . يقال : أرض الرجل فهو مأروض . كما قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أزلزلت الأرض أم فيّ أرض . قال ذو الرمة يصف صائدا أرعد عند قربه من الصيد : كأنه حين يدنو وردها طمعا * بالصيد من خوفه إلا خطاء محموم إذا توجس ركزا من سنابكها * أو كان صاحب أرض أو به الموم والمنسأة : العصا . ولم يقرأ : ( منساته ) بغير همز غير نافع وأبي عمرو ، والباقون : ( منسأة ) مفعلة . من : نسأت الدابة ، إذ سقتها . فقيل للعصا : منسأة . لذلك قال الشاعر : إذا دبيت على المنسأة من هرم * فقد تباعد عنك اللهو والغزل وفيها قراءة أخرى تروى عن سعيد بن جبير رضي اللّه عنه : ( تأكل من سئته ) يريد من سية القوس على لغة من همز سية القوس . روي ذلك عن رؤبة ، وروي عن الفراء : سية وسأة ، مثل : قحة وقحة ، وضعة وضعة . وفضائل سليمان عليه السلام وما أعطاه اللّه كثيرة ، من تسخير الإنس ، والجن ، والريح ، والطير ، وغير ذلك . حتى إن الريح أمرت أن لا يتكلم أحد شيئا إلا طرحته في سمع سليمان ، بسبب أن الشياطين أرادت كيده حتى ألقت إليه قول النملة ، قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ [ النمل : 18 ] ، وقرأ سليمان التيمي : ( يا أيتها النمل ادخلوا مساكنكن ) . وسيأتي الكلام في النمل في باب الراء في الفوائد إن شاء اللّه تعالى . وعلم منطق الطير سوى تسخيرها . كان يفهم منطقها كما يفهم كلام البشر . وقوله تعالى : فَهُمْ يُوزَعُونَ [ النمل : 17 ] . قال ابن عباس : لكل صنف منهم وزعة تردّ أولاها على أخراها فكانت تظله مع جنوده فوق رؤوسهم من الشمس وهم على الكراسي ، ووجوه أصحابه حوله على منازلهم في الدين من الإنس والجن ، وكانوا يومئذ جميعا ظاهرين للإنس ، يحجون جميعا ويصلون جميعا ، والشياطين حرسه ، لا يتركون أحدا يتقدم بين يديه ، والريح تحمل ذلك كله ، كما قال تعالى : غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ [ سبأ : 12 ] فكان يصنع منه ما شاء بغير نار ولا مطرقة ، بل كان بين يديه كالعجين . وكان من أدب الطير وزينتها أن تصطف فوقه ولا يزحزح أحدا منه جناحه عن